الأمير الحسين بن بدر الدين
313
ينابيع النصيحة في العقائد الصحيحة
وخسف اللّه بقارون بسبب دعاء موسى عليه السّلام ، وخسف اللّه بسراقة بن مالك ، بسبب دعاء محمد فإنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لمّا خرج مهاجرا إلى المدينة جعلت قريش مائة ناقة لمن يرده عليهم « 1 » ، فتبعه سراقة ليأخذ المائة والحظّ عند قريش فلما دنا من رسول اللّه وأمكنته الفرصة وأيقن بالظّفر - دعا عليه رسول اللّه وهو في قاع صفصف فصاخت به قوائم فرسه وخسف به الأرض ، فنادى : يا محمد ادع ربك يطلق لي فرسي ، فذمّة « 2 » اللّه عليّ أن لا أدلّ عليك أحدا ؛ فدعا له فوثب جواده ، وانتزع قوائمه من الأرض ، وتبعها دخان كالإعصار « 3 » . [ فضل النّبيّ عليه وآله السّلام على داود عليه السّلام ] ومنها فضله على داود عليه السّلام فإن داود قتل جالوت بحجر رماه به ، وقتل محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم صناديد قريش بكفّ تراب أخذه من الأرض ورماهم به وقال : « شاهت الوجوه » « 4 » . وليّن اللّه لداود الحديد . ومسح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ضرع شاة أمّ معبد وهي يابسة ؛ فتحلّبت لبنا على ما ذلك ظاهر « 5 » . [ فضل النّبيّ عليه وآله السّلام على سليمان عليه السّلام ] ومنها فضله على سليمان بن داود ( ع ) ؛ فإنه أعطي الريح مركبا وكان غدوّها شهرا ورواحها شهرا ، وأعطي محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم البراق فبلّغه في ساعة واحدة سدرة المنتهى .
--> ( 1 ) في ( ب ) : إليهم . ( 2 ) في ( ب ) و ( ج ) : وذمة . ( 3 ) سيرة ابن هشام 2 / 102 . ( 4 ) مسلم 3 / 1402 برقم 1777 . والمراد بقتلهم التسبب في هزيمتهم وعمى أبصارهم حتى استطاع المسلمون قتلهم في بدر وحنين . ( 5 ) أبو طالب في أماليه ص 30 . والقاضي عياض في الشفاء 1 / 643 . ودلائل النبوة 6 ص 84 .